النكاح فحسب لا يحل كrizس الصحة النفسية للبنان

رجل يسير وسط أنقاض مبنى بعد غارة جوية إسرائيلية في 26 مايو 2026 في صور، لبنان. — أدري ساليدو — Getty Images

(SeaPRwire) –   سافرت مؤخراً إلى لبنان. كان كل شخص قابلته يظهر عليه علامات الصدمة.

كان هناك أمهات يشعرن بالخوف مما يخبئه المستقبل لعائلاتهن النازحة، وطلاب لم يعودوا قادرين على الذهاب إلى المدرسة، وامرأة حاولت الانتحار لأنها لم تعد ترى أملاً في المستقبل. إن صوت الطائرات بدون طيار التي تحلق في الأعلى والقلق المستمر بشأن تأثيرات الصواريخ والغارات الجوية جعل الناس يعيشون في حالة دائمة من الاضطراب.

يصادف شهر مايو شهر التوعية بالصحة النفسية، وقد ظل الشعب اللبناني دون أن يلاحظه أحد لفترة طويلة جداً.

لا يزال لبنان يعاني من دوامات الصراع وانعدام الأمن. وعلى الرغم من سريان وقف مؤقت لإطلاق النار منذ 17 أبريل، إلا أن الانتهاكات المتكررة استمرت في تقويض أي شعور حقيقي بالأمان أو الاستقرار للمدنيين. جاء وقف إطلاق النار المؤقت هذا في أعقاب تصعيد متجدد في أعقاب حرب إيران، والذي تضمن إطلاق صواريخ من قبل حزب الله على إسرائيل، وغارات جوية إسرائيلية واسعة النطاق وأوامر إخلاء في أجزاء كبيرة من لبنان، مما أدى إلى تهجير أكثر من مليون مدني من منازلهم، ومقتل أكثر من 2800 شخص، وفقاً للسلطات الصحية اللبنانية.

إن وقف إطلاق النار الحقيقي سيجلب السلام والاستقرار اللذين تشتد الحاجة إليهما، لكنه لن يداوي الجروح غير المرئية التي خلفتها الحرب أو يمحو الصدمة التي يحملها الكثيرون في لبنان الآن.

حتى قبل التصعيد الأخير، كان نظام الرعاية الصحية النفسية في لبنان يعمل بأقصى طاقته. فقد أدت سنوات الصراع، وكوفيد، وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 إلى مواجهة لبنان لبعض أعلى معدلات حالات الصحة النفسية في المنطقة. وتقدر لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) أن نصف سكان لبنان قد خضعوا لفحوصات أظهرت إصابتهم بالاكتئاب أو القلق أو اضطراب ما بعد الصدمة. ومع ذلك، لطالما كانت هناك فجوات كبيرة في خدمات الصحة النفسية لتلبية هذه التحديات، ويُعتقد حالياً أنه لم يتبق سوى 70 طبيباً نفسياً في لبنان لتلبية الاحتياجات الهائلة في جميع أنحاء البلاد. هذه التحديات هي السبب الدقيق الذي جعل والدي، أكرم، الذي غادر لبنان إلى الولايات المتحدة في عام 1973، يصبح طبيباً نفسياً.

أخبرني خبراء أنه على مدى الشهرين الماضيين، ارتفعت معدلات انتحار المراهقين في لبنان. وقال الدكتور ربيع شماعي، رئيس البرنامج الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة العامة اللبنانية، إنه يتوقع ارتفاع الحاجة إلى موارد الصحة النفسية بشكل حاد بعد وقف إطلاق النار. وأوضح أنه عندما يخرج الناس أخيراً من وضع البقاء على قيد الحياة ويبدأون في استيعاب حزنهم وصدماتهم، يرتفع الطلب على هذه الرعاية.

يجب أن نضمن عدم التخلي عن الأشخاص في مناطق النزاع في اللحظة التي تصبح فيها الصدمة النفسية أكثر حدة. ولهذا السبب تدعم IRC الخط الساخن للوقاية من الانتحار في لبنان الذي يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. ومع نزوح أكثر من مليون شخص الآن، فقد قامت IRC بتوسيع نطاق دعمها لفريق الأزمات المتنقل التابع للخط الساخن، والذي يتم إرساله لتقديم رعاية نفسية عاجلة للأشخاص غير القادرين على الوصول إلى المرافق الصحية.

كما تساعد الأدوات المبتكرة في توسيع نطاق الوصول إلى المراهقين في لبنان. ومن الأمثلة على ذلك برنامج Step by Step، وهو برنامج مجاني مدته خمسة أسابيع طورته منظمة الصحة العالمية والبرنامج الوطني للصحة النفسية في لبنان. البرنامج متاح من خلال تطبيق جوال ويكمله دعم هاتفي أسبوعي، ويوفر الرعاية أثناء التنقل. في الوقت نفسه، تعمل IRC على توسيع نطاق Self Help Plus، وهي سلسلة بودكاست موجهة ذاتياً من خمس حلقات مسجلة مسبقاً تستند إلى برنامج إدارة التوتر القائم على الأدلة التابع لمنظمة الصحة العالمية. وهي مصممة لدعم الأفراد الذين يعانون من القلق أو التوتر أو الاكتئاب.

لكن الحقيقة المؤلمة التي رأيتها بنفسي في لبنان هي أنه على الرغم من وجود الأدوات، إلا أنها تتطلب استثماراً مستداماً لإنقاذ الأرواح. فقد انخفض التمويل الإنساني العالمي بنحو 40% على أساس سنوي، ولا تزال الصحة النفسية واحدة من أكثر مجالات الاستجابة الإنسانية العالمية نقصاً في التمويل، على الرغم من كونها استثماراً منقذاً للحياة. في كثير من الأحيان، تعطي الحكومات الأولوية للعمل الإنساني ذي المخرجات الفورية والمرئية مثل توصيل الغذاء، وبناء الملاجئ، وإعطاء اللقاحات. أما نتائج الصحة النفسية فهي أقل وضوحاً، وأبطأ في الظهور، وأصعب في القياس الكمي.

لا يمكن الحفاظ على هذه التدخلات المنقذة للحياة أو توسيع نطاقها للوصول إلى كل من يحتاج إليها دون استثمار مستدام من المانحين، وهذه الاستثمارات لا يمكنها الانتظار. فبينما نتحدث، لا يتم تمويل برامج الصحة النفسية التابعة لـ IRC إلا حتى نهاية الصيف. وبدون اتخاذ إجراءات متجددة، سنضطر إلى اتخاذ قرارات جذرية. لم يكن وقت الاستثمار أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

كما هو الحال في جميع الأزمات الإنسانية، يدفع الأطفال الثمن الأغلى. والوضع في لبنان لا يختلف عن ذلك. في أحد الملاجئ التي زرتها، التقيت ببعض الأطفال النازحين الذين يزيد عددهم عن 390 ألف طفل في البلاد، بمن فيهم باسم البالغ من العمر 13 عاماً. أخبرني أنه يريد أن يصبح مهندساً معمارياً لأن منزله في لبنان دُمر في قصف. وقد أظهر لي بفخر رسماً تفصيلياً لمبنى سكني صممه مع العلم اللبناني يرفرف في الأعلى.

ثم نظر إلى الأعلى وقال بالعربية: “أنا أحب لبنان”. لا يزال باسم يملك الأمل في المستقبل. والآن، يحتاج أطفال مثله إلى تحرك المجتمع الدولي. إنهم يستحقون ما هو أفضل من ذلك.

يتم توفير المقال من قبل مزود محتوى خارجي. لا تقدم SeaPRwire (https://www.seaprwire.com/) أي ضمانات أو تصريحات فيما يتعلق بذلك.

القطاعات: العنوان الرئيسي، الأخبار اليومية

يوفر SeaPRwire تداول بيانات صحفية في الوقت الفعلي للشركات والمؤسسات، مع الوصول إلى أكثر من 6500 متجر إعلامي و 86000 محرر وصحفي، و3.5 مليون سطح مكتب احترافي في 90 دولة. يدعم SeaPRwire توزيع البيانات الصحفية باللغات الإنجليزية والكورية واليابانية والعربية والصينية المبسطة والصينية التقليدية والفيتنامية والتايلندية والإندونيسية والملايو والألمانية والروسية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية ولغات أخرى.